|
مقام محكمة القضاء الإداري المدعي : الطالب الجامعي مصطفى حايد يمثله وكيله المحامي مهند الحسني المدعى عليه : السيد وزير الداخلية إضافة لمنصبة الموضوع : إلغاء بلاغ أمني و أمر بمنع المغادرة مخالف للدستور والقانون و المعاهدات الدولية التي سبق لسوريا و أن وقعت عليها. ســبق لإدارة الأمن السياسي و أن أصدرت البلاغ رقم 33921 تاريخ 07-08-2007الصادر عن فرع الأمن السياسي بحلب رقم المستند الرئيسي بحلب 38369 \3 تاريخ 08-07-2007 المتضمن منع الموكل من مغادرة البلاد. في شهر كانون الأول 2006 تلقى الموكل اتصالا على جهازه الجوال من شخص عرف عن نفسه على أنه من فرع الأمن السياسي بدمشق سأله عن ندوة حضرها في الأردن قبل حوالي ستة أشهر من تاريخ الاتصال يتعلق موضوعها ( بآليات عمل المنظمات غير الحكومية ) في نفس الشهر تلقى الموكل اتصالا آخر من أحد ضباط فرع الأمن السياسي بدمشق أعلمه فيها أنه مقيم في ريف حلب في بداية عام 2007 تلقى الموكل اتصالا من "عنصر أمني" من فرع الأمن السياسي بحلب و سأله عن ذات المعلومات ثم كرر "العنصر الأمني" الاتصال به عدة مرات كما اتصل بكل من والد الموكل و شقيقه و كرر مطالبته له مراجعة فرع الأمن السياسي بحلب فطلب منه الموكل تبليغا رسميا للقيام بذلك حاول "العنصر الأمني" الضغط على أسرة الموكل لإقناعه بمراجعة الفرع المذكور بدون تبليغ رسمي وكذلك حاول إرسال بعض الأقرباء لإقناعه، لكن الموكل أصّر على أن يكون استدعاؤه رسمياُ. بعدها قابله " العنصر الأمني " بالمنزل وتمت المقابلة في الشهر الخامس 2007 و سأله نفس الأسئلة التي سبق له و أن سألها في اتصاله الهاتفي وكرر مطالبته بمراجعة الفرع المذكور، أو الاتصال برئيسه في العمل إلا أن الموكل أصّر على أن يكون استدعاؤه رسمياً. عند مغادرة الموكل للأردن بتاريخ 30-7-2007 فوجئ بوجود منع سفر بحقه من قبل فرع الأمن السياسي بحلب وابلغه موظف الهجرة بمراجعة الفرع المذكور و أعطاه رقم وتاريخ فاكس أرسله للفرع المذكور متضمنا تبليغه بالمراجعة. بتاريخ 2-8 -2007 راجع الموكل فرع الأمن السياسي بحلب الذي أحاله إلى شعبة الأحزاب و هناك طالبه الموظف الأمني الذي استقبله أن يراجع ذاته ليعرف سبب المنع ، و لما عجز الموكل عن معرفة سبب المنع من السفر و أصر على معرفة السبب أكتشف أن رفضه لمراجعة الفرع المذكور دونما دعوة رسمية هو السبب ثم طلب منه الانصراف وحين سأل عن موضوع السفر قالوا له "ما في سفر" بتاريخ 29-8 راجع الموكل فرع الأمن السياسي بحلب وطلب مقابلة رئيس الفرع وحين قابله استقبله بوابل من الشتائم لرفضه مراجعة الفرع و علم أن منعه من السفر تمّ نتيجة لذلك ومن ثم أحيل الموكل إلى قسم الدراسات للتحقيق معه. و هناك استقبله ريس قسم الدراسات والأحزاب بنفس الأسلوب من الشتم و الذم ثم أحاله إلى أحد الموظفين الأمنيين والذي سأله مجددا "لماذا لم يراجع الفرع وما هي علاقته بمنظمات حقوق الإنسان و سبب سفره إلى الأردن ومن ثم أخذه إلى رئيسه الذي طلب منه العودة ثانية في اليوم التالي. بتاريخ 30-8 -2007 عاد الموكل ثانية إلى الفرع المذكور و بقي في غرفة التحقيق بدون استجواب حتى نهاية الدوام ومن ثم قابله رئيس قسم الدراسات و الأحزاب لمدة دقيقة سأله فيها كم مرة سافر إلى الأردن ومن ثم طلب منه المغادرة. وحين سألت الموظف الأمني عن السفر أخبره أن عليه مراجعة الهجرة والجوازات بعد يومين. بمراجعة الموكل لفرع الهجرة والجوازات لعدة مرات لم يصل إلى نتيجة وحين اتصل هاتفيا بالفرع المذكور لأخذ رقم وتاريخ الكتاب الذي سيسطرونه لفرع الهجرة والجوازات رفضوا ذلك معللين بأنهم لا يعطون لا أرقام ولا تواريخ. وبقي الموكل يراجع فرع الهجرة والجوازات حتى تاريخ 7-9-2007 وبعدها اتصل بفرع الأمن السياسي بحلب فطلبوا منه مراجعتهم. ذهب الموكل للفرع المذكور بتاريخ 8-9-207 فطلب منه الموظف الأمني بأن يتقدم بطلب سفر في فرع الهجرة والجوازات بتاريخ 9-9-2007 تقدم الموكل بطلب للسماح له بالسفر إلى فرع الهجرة والجوازات بحلب فتمّ تكليفه من قبلهم بمراجعة فرع الأمن السياسي بحلب يوم 10-9-2007 تبعا لكتاب التكليف رقم 47626 تاريخ 9-9-2007 راجع الموكل الفرع المذكور بتاريخ 10-9-2007 فأحيل إلى شعبة الأحزاب تبعا للكتاب الوارد من فرع الهجرة والجوازات الذي سجل في ديوان فرع الأمن السياسي برقم 7790 س د تاريخ 9-9-2007 ولم يكن لدى الشعبة المذكورة أية أسئلة أو استفسارات وانتظر حتى نهاية الدوام دون أن يقابله أحد وطلبوا منه الحضور في اليوم الثاني. بتاريخ 11-9-2007 راجع الموكل فرع الأمن السياسي بحلب وانتظر كالعادة في غرفة التحقيق بانتظار رئيس قسم الدراسات ، وبعد انتظار امتد لساعات أخبره الموظف الأمني برفض طلبه للسفر وبأن الضابط رئيس قسم الدراسات لا يريد رؤيته في الفرع ثانية وبأنه سيببقى ممنوعا من السفر دون إبداء السبب ودون مقابلة. إن هذه البلاغات الأمنية بمنع السفر باطلة و منعدمة و مجحفة و منتهكة في ميزان الدستور والقانون و المعاهدات الدولية التي سبق لسوريا و أن وقعت عليها و ذلك للأسباب التالية: أولاً : لا يخفى على مقام محكمة القضاء الإداري أن عقوبة المنع من الســفر الصادرة عن السلطات الأمنية مخالفة للدســتور السوري الذي نص في الفقرة الثانية من المادة الثالثة والثلاثون: على أنه : لكل مواطن الحق في التنقل في أراضي الدولة إلا إذا منع من ذلك بحكم قضائي أو تنفيذاً لقوانين الصحة أو الســلامة العامة. و على جانب آخر فقد أكدت المادة التاسعة والعشرون من الدستور السوري على أنه : لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ومن المعلوم للجميع أن القانون الســوري لم ينص على عقوبة المنع من الســفر و بالتالي فلا نص قانوني على هذه العقوبة مما تغدو معها عقوبة غير دستورية. هذا عدا عن أن الفقرة الرابعة من المادة الثامنة والعشرين من الدستور نصت على أن: حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون. في حين أن البلاغات الأمنية السالفة الذكر و التي نطالب بإلغائها و وقف تنفيذها صادرة عن السلطات الأمنية لا عن السلطة القضائية و هي بمثابة عقوبات أو تدابير لا يجوز أن تصدر إلا عن السلطة القضائية في ظل دولة القانون و المؤسـسات ، و أن يتاح للمواطن التظلم منها و الدفاع عن نفسه في مواجهتها و سلوك جميع سبل الطعن للتشكي منها أمام جميع المراجع القضائية المختصة. ثانياً : لا يخفى على مقام محكمة القضاء الإداري أن عقوبة المنع من السفر مخالفة لمبدأ قانونية الجرائم و العقوبات المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون العقوبات السوري التي نصت على أنه : لا تفرض عقوبة و لا تدبير احترازي أو إصلاحي من أجل جرم لم يكن القانون قد نص عليه حين اقترافه. و مما لا غرو فيه أن عقوبة منع السفر المفروضة على الموكل تحمل في طياتها عقوبة خفية تتمثل في حرمانه من حق التعليم على إعتبار أن الموكل كان في طريقه لإتمام دراساته العليا في اللغة الانكليزية، والتي تفرض على الموكل من أجل جرم لم يرتكبه الموكل أو من أجل جرم لا يعلمه و لم ينص عليه القانون السوري ، جرم موجود في مخيلة من فرض عقوبة الحرمان من حق التنقل دونما نص في القانون السوري. إضافة لمخالفة العقوبة المفروضة بمنع الموكل من السفر للعلاج لمبدأ شرعية العقوبات سنداً للمادة /12/ من قانون العقوبات السوري التي نصت على أنه لا يقضى بأي تدبير احترازي أو أي تدبير إصلاحي إلا في الشروط و الأحوال التي نص عليها القانون. وبالعودة للفصل المتعلق بالعقوبات وأنواعها الواردة في قانون العقوبات السوري المواد /37 ...ولغاية 42/ فإن العقوبات بأنواعها ( الأصلية منها أو الفرعية أو الإضافية ) سواء أكانت جنائية أم جنحية لم تنص على عقوبة المنع من السفر و بالتالي تغدو هذه العقوبة مفروضة خارج إطار القانون عدا عن مخالفتها لصريح النص الدستوري. بالعودة للتدابير الاحترازية الواردة في قانون العقوبات السوري في المواد /70....ولغاية المادة 117/ من قانون العقوبات لا نجد أثراً للمنع من السـفر كتدبير احترازي مما يسد الذرائع التي من الممكن التذرع بها في فرض عقوبة منع التداوي عن الموكل. وبالعودة لتدابير الإصلاح الواردة في قانون العقوبات السوري والمنصوص عليها في المواد /118 وما بعدها ولغاية المادة 128/ لا نجد أيضاً نصاً على عقوبة المنع من السـفر كتدبير من تدابير الإصلاح مما يغلق الأبواب بوجه السلطات الأمنية للقول بأن منع سفر الموكل ما هو إلا تدبير إصلاحي متخذ بحقه على إعتبار أن المشرع السوري كان قد حدد التدابير الإصلاحية بنص لا يجوز الخروج عليه ولم يترك الحبل على الغارب للسلطات التنفيذية لتسن تدابير إصلاحية من عندياتها. و على فرض ( اللهم ) وجود نص يعطي الصلاحية للسلطات التنفيذية بمنع سفر أن مواطن في أي من القوانين الخاصة، فإن هذا القانون يعتبر غير دستوري لمخالفته صريح المادة /25/من الدستور السوري والتي أكدت على أن: 1- الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم. 2- سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة. 3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. 4- تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين. ثالثاً : و على جانب آخر فقد سبق لسوريا و أن ساهمت في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و كانت من أوائل الدول التي وقعت عليه . و مما لا ريب فيه أن القرار الأمني بمنع سفر الموكل مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي نص بشكل صريح في مادته الثالثة عشر أنه: 1. لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة. 2. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده. من جهة أخرى و خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /21/ تاريخ 16/12/1966 تمخض العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و الذي انضمت له سوريا بالمرسوم / 6 / تاريخ 6/2/1969 و أصبح بموجبها واجب النفاذ. و بموجب الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا العهد تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في هذا العهد بإحترام الحقوق المعترف بها فيه ، و بتأمينها لجميع الأفراد الموجودين على إقليمها و الداخلين في و لايتها ، دون أن تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب. كما أنه بموجب الفقرة / أ / من المادة / 3 / منه تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في هذا العهد بالقيام بتأمين الرجوع الجابر لأي شخص تنتهك حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد حتى و لو صدر هذا الانتهاك عن مرتكبيه أداء منهم لوظائفهم الرسمية. و بموجب الفقرة / 2/ من المادة / 5/ منه : يحظر إجراء أي تقييد أو أية مخالفة لأي حق من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها. و بموجب الفقرة الأولى من المادة الثالثة عشرة منه : فإن لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق التنقل فيه حق اختيار مكان إقامته. و بموجب الفقرة الثانية من ذات المادة فإن لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. و بموجب الفقرة الثالثة من ذات المادة فإنه : لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد. كما أنه بموجب الفقرة الرابعة من ذات المادة فإنه : لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده بموجب الفقرة الأولى من المادة / 19 / منه : يكون لكل إنسان حق في اعتناق الآراء دون أن يناله تعرض بسببها من جهة كما أن التمييز بسبب المعتقد الفكريو مخالف لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و الذي سبق لسوريا و أن وقعت عليه من جهة أخرى و بما أن ما سلف أعلاه عهود دولية ملزمة للدول المنضمة لهذه الاتفاقيات و تتضمن نصوص آمرة و ملزمة و هي الأولى بالتطبيق من نصوص القوانين المحلية ( اللهم في حال وجود نصوص قوانين محلية تجيز عقوبة المنع من السفر ...!! ). و هو ما أكد عليه المشرع السوري بصريح نص المادة /25/ من القانون المدني السوري بالقول " لا تسري أحكام المواد السابقة إلا من حيث لا يوجد نص خلاف ذلك في قانون خاص أو معاهدة دولية نافذة في سوريا " و عليه فإن نصوص هذه المعاهدات أولى بالتطبيق حتى و لو تعارضت مع القوانين المحلية ، و بموجب الضمانات الواردة في الدستور و أطلاقات القانون و نصوص المعاهدات فإن حق الموكل في السفر مصون بقوة القانون. كما أن حقه في اعتناق المعتقد الفكري والدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا و ممارسة ذلك قولاً و فعلاً مصون و هو لا يشكل مبرراً لحرمانه من حق السفر وبالتالي من حق التعليم. لما ســلف بيانه من أسباب و لما ترونه عدالتكم ( عفواً ) من أســباب فقد جئتكم طالباً إعطاء القرار بوقف تنفيذ البلاغ الأمني السالف ذكره : البلاغ رقم 33921 تاريخ 07-08-2007الصادر عن فرع الأمن السياسي بحلب و المتضمن منع الموكل من مغادرة البلاد. وإبطال مفاعيل أية بلاغات أمنية أخرى كائناً ما كان عائدية الجهاز الذي قد يصدره لاحقاً إسـتناداً لحق الموكل بهذا الطلب بناء على مصلحته المحتملة بذلك و إعطاء القرار الصادر صفة النفاذ المعجل للضرورات التحصيل العلمي. و من ثم : قبول الدعوى شـــكلاّ و موضوعاً و إلغاء البلاغ الأمني بمنع الموكل من السفر و السالف ذكره أو أية بلاغات لاحقة له بمنع سفره لمخالفتها الأصول والقانون والدستور و المواثيق والعهود الدولية ، و تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف و إعادة الرسم و مقابل الأتعاب. بكل تحفظ و احترام دمشق 23/10/2007 بالوكالة
|